أحمد بن حجر الهيتمي المكي
172
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
ما نؤمر » فإذا أيس النبي صلى اللّه عليه وسلم . . قبض على لحيته الشريفة بيده اليسرى ، واستقبل العرش ، فيقول : « يا ربّ العرش ؛ قد وعدتني أن لا تخزيني في أمتي ، فيأتي النداء من عند العرش ، أطيعوا محمدا ، وردوا هذا العبد إلى المقام ، فأخرج من حجزتي « 1 » بطاقة بيضاء كالأنملة ، فألقيها في كفة الميزان اليمنى وأنا أقول : باسم اللّه ، فترجح الحسنات ، فينادى سعد وسعد جدّه « 2 » ، وثقلت موازينه ، انطلقوا به إلى الجنة ، فيقول العبد : يا رسل ربي ؛ قفوا حتى أكلّم هذا العبد الكريم على ربه ، فيقول بأبي وأمي ما أحسن وجهك ، وأحسن خلقك ! فقد أقلتني عثرتي ، ورحمت عبرتي ، فيقول : أنا نبيك محمد ، وهذه صلاتك عليّ ، قد وفيتك أحوج ما كنت إليها » « 3 » . - ومنها : أنها سبب للأمن من العطش يوم القيامة . فعن كعب الأحبار قال : ( أوحى اللّه عز وجل إلى موسى عليه السلام في بعض ما أوحى إليه : يا موسى ؛ لولا من يحمدني . . ما أنزلت من السماء قطرة ، ولا أنبتّ من الأرض ورقة ، يا موسى ؛ لولا من يعبدني . . ما أمهلت من يعصيني طرفة عين ، يا موسى ؛ لولا من يشهد أن لا إله إلا اللّه . . لسيّبت جهنم على الدنيا ، يا موسى ؛ إذا لقيت المساكين . . فسائلهم كما تساءل الأغنياء ، فإن لم تفعل ذلك . . فاجعل كل شيء علمت - أو قال : عملت - تحت التراب ، يا موسى ؛ أتحب ألا ينالك عطش يوم القيامة ؟ قال : إلهي نعم ، قال : فأكثر الصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم ) « 4 » رواه أبو القاسم التيمي في « ترغيبه » . وهو في ترجمة كعب من « حلية الأولياء » لأبي نعيم مطوّل لكن بلفظ :
--> ( 1 ) في هامش ( ج ) : ( الحجزة - بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي - : معقد الإزار ، وموضع التكة من السراويل ) . ( 2 ) في هامش ( ج ) : ( بكسر الجيم : الاجتهاد ) . ( 3 ) حسن الظن باللّه ( 1 / 93 ) . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر في « تاريخه » ( 61 / 150 ) .